سيف الدين الآمدي
351
أبكار الأفكار في أصول الدين
أما قولهم : إنه يتصور العلم بأحد المعلومين مع الشك في الآخر ؛ فذلك إنما يرجع إلى تعلق العلم بأحد المعلومين دون الآخر ، لا إلى نفس العلم . وقولهم : إن العلم بأحد المعلومين لا يقوم مقام العلم بالآخر . قلنا : العلم بأحدهما هو العلم بالآخر ، وإنما الّذي لا يقوم فيه أحد الأمرين مقام الآخر ، إنما هو التعلق ؛ فإن تعلق العلم بالسواد ، لا يقوم مقام تعلق العلم بالبياض ، ولا نزاع في تعدده . وقولهم : إن العلم بأحد الشيئين قد يكون مشروطا بخلاف الآخر . قلنا : المشروط إنما هو التعلق أيضا دون العلم المتعلق ، وما ذكروه في تفسير العلم بالانطباع ؛ فقد سبق جوابه . قولهم : لا نسلم صحة تعلقه بكل ما يصح أن يعلم . قلنا : لو قدرنا عدم تعلقه بشيء من الأشياء التي يصح أن تكون معلومة ؛ لكان جاهلا ؛ لما تقدم تقريره ، والجهل على الله - تعالى - محال . وبه الدلالة على تعلقه بالفعل بجميع المتعلقات معا ، لا على سبيل البدل ؛ فإنا لو قدرنا عدم تعلقه بالفعل بها ، أو ببعضها ؛ لكان جاهلا بما لم يتعلق علمه به حالة عدم تعلق « 1 » علمه به « 1 » ؛ وهو محال كما سبق « 2 » . قولهم : ما يصح أن يعلم ؛ غير متناه . قلنا : هو غير متناه إمكانا ، لا أنه غير متناه بالفعل . ونحن وإن منعنا القول بعدم النهاية في الموجودات العينية ؛ فلا نمنعه في الأمور الإمكانية ؛ بل ذلك موضع الإجماع . قولهم : يلزم من ذلك أن يكون عالما بكونه عالما ، وهلم جرا . قلنا : لا يوجب ذلك تعدد العلم في نفسه ؛ بل تعدد التعلق ، والمتعلق ، وذلك وإن أفضى إلى غير النهاية إلا / أنه في طرف الاستقبال ، وما لا نهاية له في طرف الاستقبال ؛
--> ( 1 ) في ب ( تعلقه به ) . ( 2 ) انظر ل 76 / أ .